ابن كثير

141

البداية والنهاية

القاضي محيي الدين أبو محمد بن الحسن بن محمد بن عمار بن فتوح الحارثي ، قاضي الزبداني مدة طويلة ، ثم ولي قضاء الكرك وبها مات في العشرين من ذي الحجة ، وكان مولده سنة خمس وأربعين وستمائة ، وقد سمع الحديث واشتغل ، وكان حسن الأخلاق متواضعا ، وهو والد الشيخ جمال الدين بن قاضي الزبداني مدرس الظاهرية رحمه الله . ثم دخلت سنة ست وعشرين وسبعمائة استهلت والحكام هم المذكورون في التي قبلها ، سوى كاتب سر دمشق شهاب الدين محمود فإنه توفي ، وولي المنصب من بعده ولده الصدر شمس الدين . وفيها تحول التجار في قماش النساء المخيط من الدهشة التي للجامع إلى دهشة سوق علي . وفي يوم الأربعاء ثامن المحرم باشر مشيخة الحديث الظاهرية الشيخ شهاب الدين بن جهبل بعد وفاة العفيف إسحاق وترك تدريس الصلاحية بالقدس الشريف ، واختار دمشق ، وحضر عند القضاة والأعيان . وفي أولها فتح الحمام الذي بناه الأمير سيف الدين جوبان بجوار داره بالقرب من دار الجالق ، وله بابان أحدهما إلى جهة مسجد الوزير ، وحصل به نفع . وفي يوم الاثنين ثاني صفر قدم الصاحب غبريال من مصر على البريد متوليا نظر الدواوين بدمشق على عادته ، وانفصل عنها الكريم الصغير ، وفرح الناس به . وفي يوم الثلاثاء حادي عشرين ربيع الأول بكرة ضربت عنق ناصر بن الشرف أبي الفضل بن إسماعيل بن الهيثي بسوق الخيل على كفره واستهانته واستهتاره بآيات الله ، وصحبته الزنادقة كالنجم بن خلكان ، والشمس محمد الباجريقي ، وابن المعمار البغدادي ، وكل فيهم انحلال وزندقة مشهور بها بين الناس . قال الشيخ علم الدين البرزالي : وربما زاد هذا المذكور المضروب العنق عليهم بالكفر التلاعب بدين الاسلام ، والاستهانة بالنبوة والقرآن . قال وحضر قتله العلماء والأكابر وأعيان الدولة . قال : وكان هذا الرجل في أول أمره قد حفظ التنبيه ، وكان يقرأ في الختم بصوت حسن ، وعنده نباهة وفهم ، وكان منزلا في المدارس والترب ، ثم إنه انسلخ من ذلك جميعه ، وكان قتله عزا للاسلام وذلا للزنادقة وأهل البدع . قلت : وقد شهدت قتله ، وكان شيخنا أبو العباس بن تيمية حاضرا يومئذ ، وقد أتاه وقرعه على ما كان يصدر منه قبل قتله ، ثم ضربت عنقه وأنا شاهد ذلك . وفي شهر ربيع الأول رسم في إخراج الكلاب من مدينة دمشق فجعلوا في الخندق من جهة باب الصغير من ناحية باب شرقي ، الذكور على حدة والإناث على حدة ، وألزم أصحاب